تليفون: (+20) 01110005203

“حكاية صورة”

سنة 2023… في يوم مليء بالتناقضات

كنت انتهيت للتو من مقابلة مع الدكتور أحمد أبو الغيط في جامعة الدول العربية. بعد نصف ساعة، استدعاني رئيس الإذاعة لمكتبه. توقعت أن يكون الاستدعاء للشكر، أو على الأقل تقدير جهودي على مدار 14 سنة من العمل المتواصل، سواء في تسجيلاتي الخاصة أو برامجي مثل “عازم ولا معزوم” و*“عرض أول”*، الذي تم توثيقه كأول برنامج يوثق تاريخ السينما المصرية، أو مشاركتي في فعاليات عالمية “يوم الاذاعة العالمي” بالتعاون مع اليونسكو، وكل الجهود الرقمية والتصميمية التي قدمتها بحب وشغف، بعيدًا عن أي حسابات مالية.

لكن المفاجأة كانت صادمة: أُبلغت بأن عقدي سينتهي بنهاية الشهر، دون سبب واضح، رغم سنوات طويلة من التفاني والإخلاص.
وبعد التأمل، اتضح أن السبب الحقيقي كان مجرد ملاحظاتي المهنية حول بعض التجاوزات المالية وانتهاكات العمل، والتي أظهرت قصورهم ومسؤوليتهم في الدفاع عن المال العام، وليس سوى حرصي على النزاهة!!!!!
نعود الى ذكريات صورتي مع د.ابو الغيط.
في نفس اليوم، وبينما كنت أتعامل مع هذه الصدمة، تذكرت لقائي بالدكتور أبو الغيط، الذي سألنني عن طموحاتي، وشارك معي رؤيته حول مستقبلي، معتبراً انضباطي وجودة عملي ومهاراتي علامات نجاح حقيقية، وأكد أنني مؤهل لمستقبل مشرق في المسؤولية والعمل الدبلوماسي. كلماتها كانت بمثابة الضوء وسط صدمة القرار الغاشم والمتسلط، فقال لي
“انا لا أجامل يا أبني… أنت بتحب شغلك ومهتم به، ودي علامات النجاح زي انضباط المواعيد، وحفاظك على جودة عملك وتناسق الحوار، وصادف اني تابعت برامج لك مع سمير صبري، واستضافات لوزراء وشغل تاني، يستحق التقدير، وأنا بقولك أنك هتبقي مسئول في يوم ما، وانك مؤهل لهذا….”
انصرفت من مقر جامعة الدول العربية، وتراودني العديد من التساؤلات، الى ان استدعاني السيد رئيس قطاع الاذاعة، وحدث الموقف الذي ذكرته، والذي وجدت فيه انعزالا تاما عن بيئة العمل منه، وأيقنت أن تصرفه هذا إهانة لكل مسؤول ومواطن يخلص في عمله، وان ما فعله يستوجب السؤال والحساب علنا ولكل متورط ومحرض معه، أن صح شكي…..
وبعد أيام تم تكريمي من اتحاد المنتجين العرب، وقبلها من اذاعة البرنامج العام كتمويه يعني من المشكوك في امرة، ثم تلقيت تكريمات واستضافات عديدة.
هذا الموقف علمني درسًا قاسيًا: هناك أحيانًا عزلة تامة داخل مؤسسات العمل، وحالات تُظهر أن الولاء للنزاهة والشغف بالعمل قد يُقابل بالإقصاء، وليس التقدير. لكنه علم أيضًا أن المهنية لا تُلغى، وأن الجهد الحقيقي لا يضيع، كما أثبتت التكريمات اللاحقة من اتحاد المنتجين العرب وعدد من المؤسسات الإعلامية
خلاصة التجربة: النزاهة والشغف بالعمل قد يواجهان مواقف مؤلمة، لكنهما يبقيان دائمًا العلامة الحقيقية للنجاح والاحترام المستحق……..

الاقسام مذكراتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.